ابن عربي
119
ذخائر الأعلاق شرح ترجمان الأشواق
فأشرق ليل هيكلي الطبيعي من نورها ، وصار عالم شهادتي بوجودها عينا عند النظر ، أي حصل لي من القوة بحيث أن أظهر في الصورة المختلفة كعالم الغيب ، كما هو الخضر وبعض الأولياء ، كقضيب البان وغيره . لقد فلقت حبّة القلب إذ * رماها بأسهمها الفالق عيون تعوّدن رشيق « 1 » الحشا * فليس يطيش لها راشق يقول : هذه النكتة فلقت حبة القلب حين رماها بها الفالق سبحانه من قوله : فالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوى [ الأنعام : 95 ] وفالق الإصباح في حبة القلب عندما فلقها من العلوم والتجليات ، وقوله : عيون ، يعني المناظر العلوية تعودن إصابة القلوب التي لها تعشق بها وتعلق فهي ترميها بما عندها من العلوم والهبات فتصيبها ولا تخطيها ، فإنّ الرقيقة الممتدة بين القلوب وبين هذه المناظر متصلة اتصال الدخان بالسراج من رأس الفتيلة . فما هامة في خراب البقاع * ولا ساق حرّ ولا ناعق يا شأم من باذل رحّلوا * ليحمل من حسنه فائق ويترك صبّا بذات الأضا * قتيلا ، وفي حبّهم صادق يقول : لا شيء أشأم من حالة تحول بينك وبين هذه الصفة الإلهية التي تحيي القلوب بوجودها ، فإنّ الحال إذا قام بالقلب ملكه ، ويبقى السرّ الرباني الذي أضاء له هذا المشهد الذاتي طريحا لا معين له على دوام ما قد لاح له مع صدقه في التوجه إليه ، وذلك لطريان هذا الشؤم الذي كنّى عنه بالباذل ، وجعله حاملا لهذه الصفة المحبوبة لكونه حال بينه وبينها بحلوله . [ مقام إتيان الذكر ] وقال رضي اللّه عنه : يذكّرني حال الشبيبة ، والشّرخ * حديثا لنا بين الحديثة والكرخ « 2 » فقلت لنفسي : [ أبعد ] « 3 » خمسين حجّة * وقد صرت من طول التفكّر كالفرخ تذكّرني أكناف سلع وحاجر * وتذكر لي حال الشبيبة والشرخ وسوق المطايا منجدا ، ثم متهما * وقد حيّ لها نار القفار مع المرخ يقول : بعد الوصول إلى مقام إتيان الذكر المحدث بالتنزيل الإلهي يذكر لي حالة السلوك في مقام احترام الحجب المغيبة عني التي ترفعها الأعمال بما تعطيه من الحقائق والهمم من غير رؤية مني فتردني إلى العمل على مقام الحجاب من الحالة التي أنا عليها
--> ( 1 ) في نسخة أخرى : رشق . ( 2 ) الشّرخ : شرخ الأمر أو الشباب : أوله ونضارته وقوته . ( 3 ) في نسخة أخرى : فيه .